ابن خلدون

145

تاريخ ابن خلدون

فلما مات يزيد وانصرفت العساكر كشفوا عن رأي ابن الزبير فيهم وجاؤوه يرمون من عثمان ويتبرؤون منه فصرح بمخالفتهم وقال بعد خطبة طويلة أثنى فيها على الشيخين وعلى وعثمان واعتذر عنه فيما يزعمون وقال أشهدكم ومن حضرني أنى ولى لابن عفان وعدو لأعدائه قالوا فبرئ الله منك قال بل برئ الله منكم فافترقوا عنه وأقبل نافع ابن الأزرق الحنظلي وعبد الله بن صفار السعدي وعبد الله بن أباض وحنظلة بن بيهس وبنو الماخور عبد الله وعبيد الله والزبير من بنى سليط بن يربوع وكلهم من تميم حتى أتوا البصرة وانطلق أبو طالوت عن بنى بكر بن وائل وأبو فديك عبد الله ابن نور بن قيس بن ثعلبة وعطية بن الأسود اليشكري إلى اليمامة فوثبوا بها مع أبي طالوت ثم تركوه ومالوا عنه إلى نجدة بن عامر الحنفي ومن هنا افترقت الخوارج على أربع فرق الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي وكان رأيه البراءة من سائرة المسلمين وتكفيرهم والاستعراض وقتل الأطفال واستحلال الأمانة لأنه يراهم كفارا والفرقة الثانية النجدية وهم بخلاف الأزارقة في ذلك كله والفرقة الثالثة الإباضية أصحاب عبد الله بن إباض المري وهم يرون أن المسلمين كلهم يحكم لهم بحكم المنافقين فلا ينتهون إلى الرأي الأول ولا يقفون عند الثاني ولا يحرمون مناكحة المسلمين ولا موارثتهم ولا المنافقين فيهم وهم عندهم كالمنافقين وقول هؤلاء أقرب إلى السنة ومن هؤلاء البيهسية أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر الضبعي والفرقة الرابعة الصفرية وهم موافقون للإباضية الا في العقدة فان الإباضية أشد على العقدة منهم وربما اختلفت هذه الآراء من يعد ذلك واختلف في تسمية الصفرية فقيل نسبوا إلى ابن صفار وقيل اصفروا بما نهكتهم العبادة وكانت الخوارج من قبل هذا الافتراق على رأى واحد لا يختلفون الا في الشاذ من الفروع وفى أصل اختلافهم هذا مكاتبات بين نافع بن الأزرق وأبى بيهس وعبد الله بن إباض ذكرها المبرد في كتاب الكامل فلينظر هناك ( ولما جاء نافع ) إلى نواحي البصرة سنة أربع وستين فأقام بالأهواز يعترض الناس وكان على البصرة عبد الله بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب فسرح إليه مسلم عبس بن كويز بن ربيعة من أهل البصرة بإشارة الأحنف بن قيس فدافعه عن نواحي البصرة وقاتله بالأهواز وعلى ميمنة مسلم الحجاج بن باب الحميري وعلى ميسرته حارثة ابن بدر العدابى وعلى ميمنة ابن الأزرق عبيدة بن هلال وعلى ميسرته الزبير بن الماخور التميمي فقتل مسلم ثم قتل نافع وأمر أهل البصرة عليهم الحجاج بن باب والخوارج عبد الله بن الماخور ثم قتل الحجاج وعبد الله فأمر أهل البصرة ربيعة بن الاخدم والخوارج عبيد الله بن الماخور ثم اقتتلوا حتى أمسوا وجاء إلى الخوارج مدد